اسماعيل بن محمد القونوي

20

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

استحضارا لتلك الصورة الهائلة ولو أريد به الماضي أو الاستمرار فلا يكون من باب حكاية الحال الماضية ولعل لهذا قال المص وهو كالحال المحكية ولم يقل حكاية حال ماضية كما قاله صاحب الإرشاد ثم هذه الجملة بيان أن لا ناصر لهم مطلقا بعد بيان أن اللّه لا ناصر لهم وهذا أبلغ من ذلك فلا تكرار بل هي احتراس يدفع التوهم . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 14 ] أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) قوله : ( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ [ محمد : 14 ] حجة من عنده وهو القرآن ) أفمن كان أي أليس الأمر كما ذكر فمن كان ثابتا على بينة أي حجة ساطعة كمن زين له سوء عمله والهمزة لإنكار وقوع ذلك أي الأمر كما ذكر من تباين حال المؤمنين والكافرين والمؤمنون في منزلة عالية والكافرون في دركة سافلة والمنكر هو المعطوف عليه والمعطوف معا والمعطوف عليه ليس الأمر كذلك مدخول الهمزة كما نبهنا عليه ثم الظاهر أن يقال أفمن زين له سوء عمله كمن كان على بينة الخ لكن عدل عنه إلى ما ذكر لنكتة كما نبه على مثلها في قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ [ النحل : 17 ] في سورة النحل وهو القرآن ومعنى كونه عليه كونه مستمسكا به وكلمة على تفيد فرط العمل بمقتضاه على أنه استعارة تبعية أو تمثيلية ويدخل فيه السنة والإجماع بل القياس مرجع هو الحجة ذكره لتأويله بالدليل أو الشاهد أو لعدم تمحض تائه في التأنيث لعدم الانفكاك أو باعتبار الخبر . قوله : ( أو ما يعمه والحجج العقلية ) أي القرآن على أن يراد بالبينة مطلق الحجة إذ البينة مشتركة بين الحجة العقلية والنقلية اشتراكا معنويا فلا محذور لكن اختار الأول لاستغنائه عن غيره . قوله : ( كالنبي والمؤمنين ) الكاف للعينية ذكر النبي عليه السّلام لأنه إمام من كان على بينة ورئيس الموحدين وهو أي عليه السّلام على بينة من ربه ومستقر عليها استقرارا تاما في الواقع ونفس الأمر فعدم التعرض له عليه السّلام ليس بمستحسن « 1 » . قوله : ( كالشرك والمعاصي في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة ) كالشرك عده من سوء العمل لأنه يعم عمل القلب أيضا وهذا في موضع كمن لا يكون على بينة ولكونه علة لعدم كونه على بينة وضع موضعه وكذا الكلام في أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ في موضع أفمن حسن عمله ويمكن في مثله الاحتباك لكنه لا حاجة إليه قوله فضلا عن حجة مشير إلى ما ذكرناه تدبر ثم لا تغفل . الكلام بجعله من باب حكاية الحال الماضية فهو كما يقال أهلكناهم فهم لا ينصرون ومثل هذا تسميه علماء المعاني استحضارا لصورة الماضية وحكايتها كأنها واقعة الآن .

--> ( 1 ) هذا تزييف ما ادعاه أبو السعود .